المخدرات في الشرائع

موقف الشرائع من تعاطي المخدرات

هناك اكثر من بحث حول المخدرات واضرار المخدرات لكن الكثير من تلك الابحاث حول المخدرات لم تفصل كثيرا في محور المخدرات في الشرئع وحرمة تعاطي الخمور والمخدرات في الشرائع  وهذا الباب من اهم ابواب الوقاية من الادمان علي المخدرات , ولا شك المخدرات شر عظيم وعواقب وخيمة فهي تفسد العقل وتوهن الجسد وتقضي علي طاقات الاشخاص وتدمر الاسر والمجتمعات وقبل كل شيء فتعاطي المخدرات من الامور المحرمة  فقد حرمت  جميع السماوية المخدرات والخمور ولكن بسبب ضعف التدين دخل ملايين البشر الي هذا الطريق المظلم متلاشين نعمة العقل التي انعم الله بها علي الانسان فمن تعاطي تلك المخدرات والمسكرات فقد لحق بامة غير تلك الامة ولم يكرم نفسه التي كرمه الله بها واعظم نعمة علي الانسان وهي نعمة العقل ومن طمس عقله فلا يريد الاصلاح ولا الصلاح بل يريد الفساد في الارض ولذا علي جميع الافراد في المجتمع ان يكون لهم دور في التصدي لاهل الشر ومروجي السموم والوقوف يدا بيد لحماية مجتمعاتنا من الضياع وحماية الشباب من طريق التعاطي فهم بناة الغد ورجال المستقبل ومن وقع في هذا الطريق فليست تلك هي النهاية بل علينا ان نخرجه الي عالم النور ونحن في دار الطب النفسي وعلاج الادمان من خلال الخط الساخن لعلاج الادمان بالمركز 00201010909090 نقدم ايدينا اليك فلا تتركها ..

المخدرات عالم الضياع  !

اما عن اضرار المخدرات واثارها علي الفرد والاسرة والمجتمع ففي الواقع مخاطر الادمان وخيمة فما هي الا لحظات من النشوة التي لا تكاد تستمر لدقائق معدودة وسرعان ما تتلاشي تلك المشاعر ليعيش الاشخاص في عالم من الضيق والالم والاكتئاب فالمخدرات تقتل متعاطيها فهي تقتل الروح التي تصل الانسان بربه وتحي الدين , وتقتل العقل فتتلف خلايا المخ , وتقتل تفكير الانسان وتوجهاته الايجابية , كما تقتل الوجدان حيث يحيا متعاطي المخدرات في حياة يملؤها الشقاء والتعاسة والاكتئاب , والمخدرات تقتل الجسد حين تدمر اعضاء الجسم وتصيبه بالامراض النفسية والجسدية  فقد يصاحب الادمان علي المخدرات امراض نفسية فبدلاً من علاج المخدرات نحتاج الي علاج الفصام او علاج الهلاوس او علاج ثنائي القطب وغيرها من الاضطرابات الذهانية الناتجة عن التعاطي والادمان مع مشاكل جسدية والاصابة بالسرطانات وامراض القلب والكبد والفشل الكلوي , كما ان المخدرات تقتل القدرة الجنسية .

 اما عن اضرار المخدرات الاجتماعية فان المخدرات تقتل العلاقات الاجتماعية حين تسوء العلاقات الاسرية وتتشتت الاسرة بسبب الادمان علي المخدرات  وينقلب البيت الي جحيم وتسبب المشاكل في الدراسة وفي محل العمل .

المخدرات تقتل المجتمعات عموماً حين يقل انتاج الفرد ويقل عطاءه للمجتمع ولذا فمن لديه عقل يعرف الي اي مدي تتسبب المخدرات في تدمير الاشخاص من جميع الجوانب وتشرد الاسر وتفت في عضد المجتمع .

المخدرات والخمر في حقبة ما قبل الشرائع في زمن الوثنية ؟

لم يكن هناك حرجاً من تناول المغيبات العقلية فقد تناول الانسان الخمر والمخدرات قبل نزول الشرائع السماوية بلا حرج او مانع , وقد كانت الخمور تستخدم في العصور القديمة من باب اللهو والترف بل كان بعض مدعي الطب والحكمة آنذاك يصفها كعلاج للمرضي , ومما يدعوا الي السخرية ان بعض كهنة المعابد الوثنية كانوا يحثون الاشخاص علي تقديم الخمور للآلهة كقرابين الي ان جاءت الشرائع المنزهة وجاءت التوراة علي موسي لتحرم كل ما النغيبات العقلية وجاءت المسيحية علي عيسي عليه السلام لتحرم كل ما يغيب العقل وجاء الاسلام ليحرم الخمور والمخدرات والاشياء التي تخدر الجسم وتسلب من الانسان ارادته وادراكه ولقد جاءت الشرائع السماوية لتحرم الخمور والمخدرات وكل ما يغيب العقل والمواد التي في ظاهرها اللهو والترف الا ان في باطنها سم قاتل ولقد اصبح واضحاً جلياً اضرار الخمر واضرار المخدرات علي الفرد والاسرة والمجتمع باسره !

أولاً حكم تعاطي المخدرات في الاسلام :-

قد يغيب عن الكثير حكم المخدرات والخمور ولا يعلم انها من الامور المحرمة بل من الكبائر و حين نتحدث عن علاج الخمر بالقران او علاج المخدرات بالقران فاننا نتحدث عن تحريم المخدرات في القران وتحريم المخدرات في السنة ولقد كان موقف الاسلام واضحاً بيناً تجاه تعاطي المسكرات والخمور ومغيبات العقل فقد قال تعالي " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .. "  الآيات .

ولقد جاء تعريف المشكلة والذي يعد المرحلة الأهم للوصول الي الحل من اجل الوقوف علي ابعادها وايجاد طرق علاج للادمان علي المخدرات والخمور وهذا ما اوضحه الحديث الذي قال في النبي " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " وقال ايضاَ " الخمر أم الخبائث " وغيرها من النصوص القطعية من ايات تحريم الخمر و احاديث تحريم الخمر وليس الخمر بمفهومنا الويسكي والشامبانيا وغيرها من اسماء الخمور ولكن المقصود هو المواد المخدرة التي تغيب العقل سواء الخمر او المخدرات او العقاقير المخدرة ولا يوجد دعاء لترك الخمر ولكن نستعين بالله ونتبع اوامر الشرع ونضع التحريم لهذه الخبائث نصب اعيننا حتي لا نغضب الله جل وعلا .

فالمخدرات تضر بدين الشخص وتنسيه ذكر الله وتضيع علي المرء صلاته وصلته بربه وتذهب الحياء والغيرة والمروءة ابرز مميزات الدين وتساعد الاشخاص علي اقتراف المعاصي والاثام وتجعله يرتكب المحرمات في وقت غياب العقل فيقع في الفواحش ويظلم ويعق والديه بل قد يقع في المحارم وغيرها من الكبائر التي يقع فيها المدمن .

ثانياً موقف المسيحية من المخدرات :-

تحريم المخدرات في المسيحية جاء واضحاً فلم يختلف موقف المسيحية تجاه المخدرات عن موقف الاسلام من تحريم الخمر والمخدرات واعتبرت المسيحية المخدرات والخمور انها خطيئة وورد " لا تنظر الي الخمر اذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة في الاخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان "

وغيرها من النصوص التي جاءت في المسيحية تحرم الخمر فورد الخمر مستهزئة والمخدر عجاج والترنح به ليس حكيم وكما ذكرنا ان الخمر يعني المسكرات والمغيبات ليس المقصود انها الخمر حرام ولم يرد نص في المخدرات لكن في هذا الحين كان الخمر هي المنتشرة ولكن الحكم عام ففي وقتهم حينئذ لم يكن هناك علاج ادمان الحشيش ولا علاج ادمان الهيروين فهذه المخدرات لم تكن موجودة في تلك الحقبة فالمخدرات كل يوم فيها جديد ولذا في القرن الماضي لم نسمع عن علاج ادمان الاستروكس ولا علاج ادمان ليريكا وفي كل يوم " كل ما هو جديد في عالم الادمان " فالعبرة بان المواد تسبب الادمان وتغيب العقل اياً كانت المسميات والتركيبات .

ثالثاً موقف اليهودية من المخدرات :-

ورد تحريم المخدرات في اليهودية ففي سفر الأمثال ما يلي: " الخمر مستهزئة ، المسكر عجاج ، ومن يترنّح بهما فليس بحكيم" (أمثال1:20) وحكم الخمر هو هو حكم المخدرات فكلها من مغيبات العقل وتدفع الاشخاص الي الحماقات .

كما وورد عن الخمر أيضاً في سفر الأمثال الاتي "لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن المخاصمات، لمن الكرب، لمن الجروح بلا سبب، لمن ازمهرار العينين، للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج , لا تنظر إلى الخمر إذا احمرّت حين تظهر حبابها في الكأس، وساغت مرقرقة، في الآخر تلسع كالحيّة وتلدغ كالأفعوان" (أمثال 29:23-31) والنص صريح في كتبهم عن تحريم الخمر وعلي شاكلتها المخدرات .

ولقد ورد في سفر إشعياء  "ويل للأبطال على شرب الخمر، ولذوي القدرة على مزج السكر" (إشعياء22:5 (

والنص الصريح في التوراة التي لدي اليهود "الزنى والخمر والسلافة تخلب القلب" (هوشع 11:4 (  اذاً نصوص التوراة التي يتعبد بها اليهود ايضاً تحرم الخمور والمخدرات بكافة انواعها واشكالها ومن خلال طرح الموضوع فان تحريم المخدرات والخمور في كافة الشرائع تحريم المخدرات والخمور في الشريعة وتحريم الخمر والمسكرات في المسيحية وتحريم المخدرات في اليهودية فكافة الشرائع تحرم تعاطي تلك السموم .

علاج ادمان المخدرات

الوقاية من الادمان خير من العلاج بلا شك فالدخول الي هذا العالم وان كان سهلاً الا ان الخروج من عالم الادمان والتعاطي فالامر عصيب وشديد علي الاشخاص بعد الوصول الي مرحلة الادمان لذا فان علاج الادمان ليس طريقاً وردياً كما انه ليس درباً من دروب المحال ولابد من الاستعانة بالمختصصين في علاج مدمني المخدرات في المصحات العلاجية المختصصة اما فكرة علاج الادمان بالاعشاب والتي يلجأ اليها الكثير من اجل التخلص من اثار المخدرات في الدم الا ان الاعشاب لن تقوم ولا تعدل الافكار السلبية والسلوكيات الادمانية للشخص لذا فان علاج الادمان يتمثل في العلاج الدوائي خلال فترة علاج الاعراض الانسحابية وسحب السموم من الجسم بالاضافة الي مرحلة العلاج السلوكي والنفسي والبرامج المختلفة التي تتم في مستشفي الطب النفسي وعلاج الادمان من خلال المختصصين .