قصة مدمن متعافي

أنا والمخدرات .. قصتي مع علاج الادمان والتعافي من تعاطي المخدرات !!

كثير من الاشخاص المختصصين والباحثين في مجال علاج الادمان يرون ان التدخين بوابة كبري للدخول في عالم الادمان والبعض الاخر يري ان طريق التدخين يختلف عن طريق الادمان والتعاطي , الا ن قصتنا تلك احدي القصص التي دخلت الي عالم المخدرات والتعاطي فبعد أن بدأ في تدخين السجائر انتباه الفضول وحب التجربة كما مر بتجربة التدخين رغب في التدخين ومن هنا بدأت رحلته مع الادمان ؟؟ لكبف كيف كانت البداية ؟ وكيف اصبح مدمناً ؟ وكيف تم علاج الادمان ؟ تلك القصة بأحداثها سيرويها لنا احد الاشخاص الذين وقعوا في فخ الادمان والتعاطي .

قصص علاج الادمان لا تحكي لاجل الحكاية والتسلي ففي حقيقة الامر قد تكون قصص المدمنين المتعافين عاملاً  هاماً لتحفيز الاشخاص للسير في طريق علاج الادمان فحين يري المدمن شخص تخلص من طريق المخدرات وصار له حياة جديدة بعد الوقوع في فخ الادمان والتعاطي من هنا تبدأ الرغبة لديه في السير علي نفس المنوال للخلاص من شرك الادمان ولذا نسرد لكم تلك قصص اشخاص تخلصوا من ادمانهم وصار لهم بصمات في المجتمع .

كيف دخلت الي عالم التعاطي والادمان ؟

لم أتجاوز الخامسة عشر من عمري عندما شربت اول سيجارة، كان شعور غريب بين الخوف والندم مما فعلت فاسرتي ملتزمة ولم يكن ابي ولا احد من اخوتي مدخناً فشعرت بالندم ، ولكنني اعتبرت هذا الشعور شيء عابر لم أتوقف عنده كثيراً  ,, .. ثم وجدتني ادخن باستمرار ، واختفى عندي الشعور بالذنب او الخوف ولم اعد نادماً ان سلكت تلك الخطوة ، بل تبدل هذا الشعور بإحساس من الثقة والقوة  .
كنت حينها أحاول دائما استكشاف الامور الجديدة حولي واتطلع للتجربة لكل ما هو جديد فاجرب ما تراه عيني ، ولست أذكر هل هذا كان بسبب حكم سن المراهقة أم أنني كنت مختلف ويزيد عندي الفضول عن غيري ، حتى رأيت أحد من اعرفهم بتناول حبوب ، وبعد عدة دقائق أجد سلوكه قد تغير، فهو يضحك ثم إذا أراد التركيز في شيء ما فإنه يركز كما يريد فانتابني الفضول الذي كان مسيطراً علي في تلك الأونة ولم اتردد ان أساله "  ماهذا الشيء الذي تناولته " ؟
أخبرني أن هذا يساعده على التركيز ويجعل مزاجه صافياً لا تعكره متطلبات اليوم ولا ضغوطات الحياة ، بل ان تلك الحبوب تساعده علي استذكار دروسه بتركيز عالي .

عدت لمنزلي في هذا اليوم وكلي تساؤل هل فعلاً ما يقوله صحيح ؟ هل هناك شيء يجعلني في حالة من صفاء الذهن واذاكر دروسي بكل تركيز ؟ هذا ما ابحث عنه اصلاً، وهذا هو الحل السحري لما اعانيه !!
وفي اليوم الثاني، كنت قد عزمت على أن أسأله عن بعض الأشياء تمهيداً لتجربتي الاولى ، فقد كنت قرأت أن هذه الأشياء تعتبر مخدرات، و أنا لن أتعاطى المخدرات ابداً .

وعندما رأيته، سالته مسرعاً .. هل هذه الحبوب مخدرات ؟
فابتسم وقال لي : مخدرات ايه بس ، دي دواء بيساعد علي التركيز زي ما قلتلك  .. فقلت له: هل معك شيء منها حتى اجربه ؟
طلبت منه هذا الطلب وكأنني أسير وأنا نائم، بدافع فضولي الشديد وتخيلاتي بأن هذه الحبوب ربما توصلني لما اريده من تركيز ومن راحة نفسية.
وقد كان، فقد أعطاني قرصين .. وقال: جرب واحد وان اعجبك فالثاني هدية مني فشكرته ومضيت للمنزل، و كل خطوة كنت اخرج هذه الحبوب وانظر لها متسائلاً هل انت مخدرات أم شيء فعلا يساعد على التركيز؟

كيف اصبحت مدمناً ؟

بمجرد وصولي للمنزل ولم يكن هناك احد من افراد الاسرة موجوداً ودون تفكير ذهبت للمطبخ وملأت كوب من المياه تناولت اول قرص ، وذهبت لغرفتي لتبديل ملابسي ، ثم امسكت احدى الروايات واخذت أتصفحها، وشيئا فشيئا وجدت ان الالوان تزداد تألقاً، والكلمات تزداد وضوحاً، و وجدتني فجأة  يتملكني إحساس بالقوة والتركيز وانني استطيع فعل الكثير والكثير واحسست بمشاعر لم اشعرها من قبل من الحيوية والنشاط ، فجعلني هذا الإحساس أشعر بكمية سعادة غامرة، فهذا ما كنت ابحث عنه فعلاً وهكذا، بدأت القصة المؤلمة ..

اصبح شغلي الشاغل هو التحصل علي تلك الحبوب التي تجعلي اشعر بما ابحث عنه !، ثم مع الوقت لم يعد يكفيني قرص او اثنين حتى اصل لمرحلة النشوة الاولى، فسألت صديقي ماذا افعل حتى يزيد تأثير هذه الأقراص،  فكان الجواب سريعاً ان يكون هناك مزيج بين تلك الحبوب وبين الماريجوانا ، وبالفعل كان هذا المزيج يشعرني بنشوة من نوع آخر، ثم بدأ الأمر يتحول لاعتمادية على هذه المواد، ثم بدأت اجرب كل ما تقع عليه يدي من أنواع المخدرات، حتى أصبحت شغلي الشاغل، فأهملت دراستي، وخرجت لسوق العمل ظناً مني انني افعل الصواب، ولكن كل ماحدث انني تعمقت اكثر في ادمان المخدرات حتى خسرت عملي واسرتي واصبحت وحيداً كل ما يهمه ان اجد جرعة المخدر في يومي حتى استطيع اكمال يومي.

كيف تم علاج الادمان ؟

كنت غارقاً في وهم التعاطي والادمان علي تلك الحبوب التي كادت ان تدمر حياتي حتى وجدت احد افراد اسرتي يحدثني عن علاج الادمان والخلاص من هذا الواقع المؤلم الذي اعيش فيه ، ولكنني أقنعته أنني غير مدمن للمخدرات وبررت أني  استطيع التحكم ومتى اردت ان اتوقف فسوف اتوقف، وكنت أكذب عليه وعلى نفسي .. حتى جاء اليوم الذي كادت روحي فيه تفارق جسدي، فقد تعاطيت جرعة زائدة من الماريجوانا  وتم نقلي لأحد المستشفيات،  ثم قررت أسرتي إدخالي أحد مراكزعلاج الادمان ، وكان هذا أهم قرار قام به أحد لي في حياتي، وها أنا اتعافى وأحاول أن أعيش حياة نظيفة بعيدة عن كل ما يذهب عقلي وفكري  فالمخدرات كادت تدمر حياتي من جميع الجوانب و لولا فضل الله علي ووفقني للعلاج من الادمان .

وبعد ان قرأنا تلك القصة التي ينبغي ان تكون نصب اعيينا لنعرف كيف ان طريق الادمان يضيع الافراد والاسر والمجتمعات وكيف ان علاج الادمان طريق للخلاص من عالم الضياع  , لذا كان علينا ان نوضح طرق الوقاية من الادمان وهذا ما سنسرده خلال المحور القادم من الموضوع .

كيفية الوقاية من الادمان علي المخدرات ؟

بعد ان اصبح الادمان من اخطر الظواهر في المجتمع والتي تهدد العالم كله فقد أكدت الدراسات والاحصائيات ان نسب الاشخاص متعاطي المخدرات تزداد بشكل غير معهود في السنوات الاخيرة حيث ينضم ملايين الاشخاص سنوياً الي هذا العالم المظلم عالم الادمان , وفي الوطن العربي قرابة 10% من مدمني المخدرات اغلبهم من فئة الشباب علي الرغم من التوعية من مخاطر الادمان والتعاطي الا ان حسن الترويج وتفشي المخدرات وسهولة الوصول الي المخدرات مع رخص سعرها كل هذا سهل سبل دخول الشباب الي عالم الادمان , ولذا يجب علينا ان نتكاتف جميعاً لخلق مجتمع خال من الادمان وحماية ابنائنا من الطرق التي تؤدي بهم الي التعاطي .

الوقاية من الادمان ليس امراً مستعصياً بل علي العكس تماماً علاج الادمان اصعب بمراحل من الوقاية من الادمان فدخول طريق الادمان والتعاطي ليس من السهولة الخروج منه , وطرق الوقاية من الادمان تعتمد علي التعرف علي الاسباب التي تجعل الاشخاص تقبل علي المخدرات والقضاء علي تلك الاسباب .

ويمكننا اجمال طرق الوقاية من المخدرات في ما يلي :-

  1.  التوعية بمخاطر الادمان خاصة بين الشباب وبين طلبة الجامعات .
  2.  التغلب علي الضعوط النفسية وخلق بيئة خالية من الشجار والمشاكل لئلا يندفع الاشخاص الي طريق المخدرات حيث يظنوا فيه الخلاص من هذا الواقع المرير .
  3.  ممارسة الرياضة واستغلال وقت الفراغ .
  4.  الابتعاد عن المدمنين وطريق الادمان ونضع بينا وبين اولئك الاشخاص حاجز ولا ننسي دوماً تلك المقولة " لا تجرب المخدرات  " .
  5. عدم تناول الادوية الا من خلال الطبيب المعالج فكثير من الاشخاص يقع في فخ الادمان بسبب الادمان علي الادوية .